أحمد بن محمد القسطلاني

284

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مرفوعًا عند مسلم " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيمَ أفناه وعن جسده فيمَ أبلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه " إذ هو عام لأنه نكرة في سياق النفي . أجيب : بأنه مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب ومن يدخل النار من أول وهلة وزاد في رواية أبي غسان متماسكين آخذًا بعضهم ببعض . ( لا يدخل أولهم ) الجنة ( حتى يدخل آخرهم ) بأن يدخلوا صفًا واحدًا دفعة واحدة ( وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ) ليس فيه نفي دخول أحد من هذه الأمة المحمدية على الصفة المذكورة من الشبه بالقمر والجملة حالية بدون الواو . 3248 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضي الله عنه - قَالَ : " أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَّةُ سُنْدُسٍ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي ) المسندي قال : ( حدّثنا يونس بن محمد ) المؤدب البغدادي قال : ( حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( قال : حدّثنا أنس - رضي الله عنه - قال : أهدي ) بضم الهمزة ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جبة سندس ) برفع جبة نائبًا عن الفاعل ، والسندس : ما رق من الديباج وهو ما ثخن وغلظ من ثياب الحرير وكان الذي أهداها أكيدر دومة ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( ينهى عن ) استعمال ( الحرير فعجب الناس منها ) أي من الجبة زاد في اللباس فقال : أتعجبون من هذا ؟ قلنا : نعم ( فقال ) : ( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا ) . الثوب . 3249 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا " . [ الحديث 3249 - أطرافه في : 3802 ، 5836 ، 6640 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدّد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن سفيان ) بن عيينة أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ( قال : سمعت البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال : أتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثوب من حرير فجعلوا ) يعني الصحابة ( يعجبون من حسنه ولينه فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا ) قال الخطابي : إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل تبتذل في أنواع من المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ، ويغطى بها ما يهدى في الأطباق ، وتتخذ لفافًا للثياب فصار سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر الثياب سبيل المخدوم ، فإذا كان أدناها هكذا فما ظنك بعليتها ؟ . 3250 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار الأعرج ( عن سهل بن سعد الساعدي ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) لأن نعيم الجنة دائم لا انقضاء له مع ما اشتمل عليه من البهجة التي يعجز الوصف عنها وخص السوط بالذكر . قال التوربشتي : لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن يترك معلمًا بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد . 3251 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا » . وبه قال : ( حدّثنا روح بن عبد المؤمن ) بفتح الراء وبعد الواو الساكنة حاء مهملة البصري المقرئ قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بتقديم الزاي مصغرًا البصري قال : ( حدّثنا سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة أنه قال : ( حدّثنا أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إنَّ في الجنة لشجرة ) هي طوبى كما عند أحمد والطبراني وابن حبان من حديث عتبة بن عبد السلمي ( يسير الراكب ) الجواد المضمر السريع ( في ظلها ) أي ناحيتها ( مائة عام لا يقطعها ) . وليس في الجنة شمس ولا أذى . 3252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } » . [ الحديث 3252 - طرفه في : 4881 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) العوقي بفتح الواو وبعدها قاف قال : ( حدّثنا فليح بن سليمان ) الخزاعي المدني قال : ( حدّثنا هلال بن علي ) العامري المدني وقد ينسب إلى جدّه أسامة ( عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري النجاري ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إن في الجنة لشجرة ) اسمها طوبى يذكر أنه ليس في الجنة دار إلاّ فيها غصن من أغصانها ( يسير الراكب في ظلها ) ناحيتها ( مائة سنة ) زاد في الأولى لا يقطعها ( واقرؤوا إن شئتم { وظل ممدود } ) [ الواقعة : 30 ] . وعند ابن جرير عن أبي هريرة قال : إن في الجنة